السيد كمال الحيدري
342
دروس في التوحيد
الذات ، ونحوها من الصفات الأخرى . أمّا الاسم : فهو الذات مأخوذة بوصف صفة معيّنة أو أكثر . فمثلًا حين يوصف زيد بالعلم ، فيقال له عالم ، فقد أخذت الذات ( زيد ) مع صفة العلم . وقد أشار إلى هذا المعنى الطباطبائي بقوله : " لا فرق بين الصفة والاسم ، غير أنّ الصفة تدلّ على معنى من المعاني يتلبّس به الذات أعمّ من العينية والغيرية ، والاسم هو الدالّ على الذات مأخوذة بوصف . فالحياة والعلم صفتان ، والحيّ والعالم اسمان . وإذ كان اللفظ لا شأن له إلّا الدلالة على المعنى وانكشافه به ، فحقيقة الصفة والاسم هو الذي يكشف عنه لفظ الصفة والاسم ، فحقيقة الحياة المدلول عليها بلفظ الحياة هي الصفة الإلهية وهي عين الذات ، وحقيقة الذات بحياتها التي هي عينها هو الاسم الإلهي ، وبهذا النظر يعود الحي والحياة اسمين للاسم والصفة وإن كانا بالنظر المتقدّم نفس الاسم ونفس الصفة " « 1 » . في هذا الضوء فلو فرضنا أنّ زيداً مثلًا متّصف بعدّة صفات كالعلم والعدالة والإحسان والفقاهة والطبابة . . . وأخذنا زيداً بقيد صفة العلم سُمّي عالماً ، أمّا إذا أخذناه من حيثية الإحسان فيقال محسن ، وهكذا بالنسبة لبقية الصفات . فزيد حقيقته الخارجية واحدة ، لكن صفاته متعدّدة . ومن هنا يتّضح أنّ اختلاف الصفات لا يلزم منه تعدّد الذوات ، بل قد يلزم من اختلاف الصفات والحيثيات تعدّد الذوات وقد لا يلزم . إذاً الفرق بين الصفة والاسم هو أنّ الصفة الخارجية تدلّ على تلبّس الذات بمعنى من المعاني ، أمّا الاسم فهو الذات الخارجية مع صفة من
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 352 .